القرطبي

272

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تعالى هذه الآية . ذكره الواحدي عن الكلبي . وأسند عن مسروق قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا ، فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا ، فأنزل الله تعالى : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) . وفى طاعة الله طاعة رسوله ولكنه ذكره تشريفا لقدره وتنويها باسمه صلى الله عليه وسلم وعلى آله . ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) أي هم معهم في دار واحدة ونعيم واحد يستمتعون برؤيتهم والحضور معهم ، لا أنهم يساوونهم في الدرجة ، فإنهم يتفاوتون لكنهم يتزاورون للاتباع في الدنيا والاقتداء . وكل من فيها قد رزق الرضا بحاله ، وقد ذهب عنه اعتقاد أنه مفضول . قال الله تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ( 1 ) ) . والصديق فعيل ، المبالغ في الصدق أو في التصديق ، والصديق هو الذي يحقق بفعله ما يقول بلسانه . وقيل : هم فضلاء أتباع الأنبياء الذين يسبقونهم إلى التصديق كأبي بكر الصديق . وقد تقدم في البقرة اشتقاق الصديق ( 2 ) ومعنى الشهيد . والمراد هنا بالشهداء عمر وعثمان وعلي ، والصالحين سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . وقيل : ( الشهداء ) القتلى في سبيل الله . ( الصالحين ) صالحي أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : واللفظ يعم كل صالح وشهيد ، والله أعلم . والرفق لين الجانب . وسمي الصاحب رفيقا لارتفاقك بصحبته ، ومنه الرفقة لارتفاق بعضهم ببعض . ويجوز ( وحسن أولئك رفقاء ) . قال الأخفش : ( رفيقا ) منصوب على الحال وهو بمعنى رفقاء ، وقال : انتصب على التمييز فوحد لذلك ، فكأن المعنى وحسن كل واحد منهم رفيقا . كما قال تعالى : ( ثم نخرجكم طفلا ( 3 ) ) أي نخرج كل واحد منكم طفلا . وقال تعالى : ( ينظرون من طرف خفى ) وينظر ( 4 ) معنى هذه الآية قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الرفقاء أربعة ) ولم يذكر الله تعالى هنا إلا أربعة فتأمله .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 208 وج 10 ص 33 ( 2 ) راجع ج 1 ص 233 . وج 2 ص 173 . وج 4 ص 268 . ( 3 ) راجع ج 12 ص 11 ( 4 ) راجع ج 16 ص 45 ينظر : يقابل ، تقول العرب : دور آل فلان تنظر إلى دور آل فلان ، أي هي بإزائها ومقابلة لها .